الشيخ محمد مهدي الكجوري الشيرازي

148

الاجتهاد والتقليد

التكليف بالواجب المعلوم النفسيّة ، ولا ينافي إجراء هذا الأصل الاشتغاليّة ، لأنّ الشكّ في التكليف فيه ، ولكنّا لمّا اخترنا أصل البراءة يشكل الأمر علينا ، لأنّا إن أجرينا الأصل بالنسبة إلى النفسيّة والغيريّة كليهما فهو مناف لوجوبه الثابت . وإن عملنا بكلّ واحد في موضع لم يتعدّد التكليف فيه ، كأن نعمل بأصالة عدم النفسيّة فيما لو شككنا في نفسيّة الوضوء مثلا ، وغيريّته قبل الوقت ، فإنّ نفسيّة الوضوء مقتضية للتكليف به قبل الوقت ، فيتعدّد التكليف ، أحدهما بالوضوء والثاني بالصلاة ، وغيريّته لا يقتضي التعدّد ، بل يقتضي التكليف بالصلاة فقط بعد دخول الوقت ، وكذلك في فاقد الطهورين في الوقت ، فإنّ غيريّة الطهور مقتضية لسقوط التكليف بالصلاة ، ونفسيّته مقتضية لعدم السقوط . فبعد ما أجرينا أصالة عدم النفسيّة لا يلزم زيادة التكليف ، ونعمل بأصالة عدم الغيريّة فيما لو كان الوضوء مثلا ، مشكوك النفسيّة والغيريّة ، وتركنا الوضوء سهوا وصلّينا ، فحينئذ إن كان الوضوء نفسيّا لا يلزم الإعادة ، وإن كان غيريّا يلزم لبطلان الصلاة ، فالأصل عدم الغيريّة يلزم المخالفة القطعيّة ، لأنّ الوضوء في الواقع لا يخلو من أحدهما ، فجعله مرّة نفسيّا وأخرى غيريّا يكون أحدهما مخالفا للواقع قطعا وهي أيضا باطلة ، فلا محيص من أن نقول : تعارض الأصلان فتساقطا ؛ لكن استصحاب الأمر والاشتغال بالصلاة - لو أتى بالصلاة بدون الوضوء - حاكمان بكون وجوب الوضوء غيريّا ، فالأصل فيما شكّ في نفسيّته وغيريّته بعد ثبوت وجوبه الغيريّة ، لا لأصالة عدم النفسيّة بل لاستصحاب الأمر والاشتغال بما يحتمل كون المشكوك فيه ، مقدّمة له . لا يقال : قلت إنّ بنائنا على أصل البراءة في الأقلّ والأكثر الارتباطي ، فكيف أجريت قاعدة الاشتغال واستصحاب الأمر ؟ لأنّا نقول : مفاد كلامنا أنّ أصل البراءة عند التعارض مع قاعدة الاشتغال مقدّم عليها ، لأنّا لا نعمل بقاعدة الاشتغال أبدا ، وفي المقام لمّا كانت أصالتي البراءة